ابن إدريس الحلي
72
السرائر
تركة له ، فإن اختار وليه أن يعتق عنه كمال الواجب عليه ، أجزأه عنه ، لأنه يقوم مقام مورثه في قضاء ديونه وغير ذلك . وإن لم يكن الكفارة على الترتيب ، مثل كفارة اليمين ، نظرت ، فإن كفر عنه وليه بالكسوة ، أو الإطعام ، صح عمن أخرجه عنه ، وكذلك إن كان أعتق عنه أجزأ عندنا ، وقال بعض المخالفين لا يجزي . والأول أصح ، لأن الثلاثة عندنا واجبة مخير فيها ، وليس الواجب واحدا لا بعينه . لا يجوز النيابة في الصيام في حال الحياة بحال ، وإن مات الإنسان وعليه صيام ، وجب على وليه أن يصوم عنه عندنا . إذا أعطى مسكينا من كفارته ، أو زكاة ماله ، أو فطرته ، فالمستحب أن لا يشتري ذلك ممن أعطاه . والاعتبار عندنا في الكفارات المرتبة حال الأداء والإخراج ، لا حال الوجوب ، فإن كان في حال الإخراج والأداء موسرا ، وجب عليه العتق ، وإن كان معسرا ، وجب عليه الصيام . ولا اعتبار بما تقدم . العبد إذا وجب عليه كفارة الحنث ، فأعتق ، لا يجزيه ذلك عن كفارته ، لأنه كفر بغير ما وجب عليه ، لأنه غير مخاطب بإخراج المال . ومن وجبت عليه كفارة مرتبة من الأحرار لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون له فضل عن كفايته ليومه وليلته ، أو وفق الكفاية ، فإن كان له فضل ، لم يكون من أهل الصيام ، لأنه واجد ، وإن لم يكن له وفق كفاية ليومه وليلته ، كان فرضه الصيام . قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ، لا يعتبر الأيمان في العتق في جميع أنواع الكفارات ، إلا في كفارة قتل الخطأ خاصة وجوبا ، وما عداه جاز أن يعتق من ليس بمؤمن ، وإن كان المؤمن أفضل ( 1 ) . وقال المرتضى وباقي أصحابنا ، باعتبار الأيمان في جميعها ( 2 ) .
--> ( 1 ) في المبسوط ، ج 6 ، كتاب الأيمان فصل في الكفارات ، ص 212 ، وفي الخلاف كتاب الظهار ، مسألة 27 . ( 2 ) في الإنتصار ، كتاب العتق والمكاتب .